السيد محمد تقي المدرسي
25
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
الهجرة : وبعدما نُقضت الصحيفة الملعونة ولم تفتَّ في عضد الدعوة ، واضطرت قريش أن تسمح لبني هاشم بالدخول في رباع مكة ، والاختلاط مع الناس ، أصاب المرض عمَّه وكفيله أبا طالب ، كما أصاب زوجته الوفية خديجة عليهما السلام ، لما كانا قد لاقياه في الشعب من العنت ، فماتا في السنة التالية التي سُمِّيت بعام الحزن ، وفقد النبي صلى الله عليه وآله أكبر معين وأشد ركن يعتمد عليه في الملمَّات . وعزم النبي صلى الله عليه وآله على الهجرة إلى المدينة المنورة ، وعزم الكفار أن يقتلوه غِيلة قبل أن يهاجر إليها ، وانتخبوا من بينهم ثلاثين مقاتلًا مغامرًا ، يهجمون على دار النبي صلى الله عليه وآله ليلًا فيقتلونه ، وينتمي كل منهم إلى بطن من قريش فيضيع دمه بين قريش جميعًا . وجاء نبأ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله فرسم خطة مسيره إلى المدينة ، وذلك بأن يتجه تحت جنح الظلام إلى غار ثور ، ثم يتخذ طريقًا منحرفًا عن الجادة إلى المدينة ، بيد أن الخطة كان يعوزها شيء واحد ، وهو أن هؤلاء الفتية من قريش إذا عرفوا خروج الرسول صلى الله عليه وآله أول الليل ، فإنهم سوف ينتشرون حول مكة بحثًا عنه ، ولا محالة سوف يجدونه ، وإن وجدوه قتلوه ، فقرر الرسول صلى الله عليه وآله أن يموِّه عليهم بأن ينام